الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

221

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بعض المفسرون ) أن الرجل في الجاهلية يغيب نفسه عن داره عند قرب وضع زوجته لئلا تأتيه بنت وهو في الدار ! وإذا ما أخبروه بأن المولود ذكر فيرجع إلى بيته وبشائر الفرح تتعالى وجنتيه ، ولكن الويل كل الويل والثبور فيما لو أخبروه بأن المولود بنتا ويمتلئ غيظا وغضبا ( 1 ) . وقصة " الوأد " ملأى بالحوادث المؤلمة . . . منها : ما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعلن إسلامه ، وجاءه يوما فسأله : إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الله تواب رحيم " ، قال : يا رسول الله إن ذنبي عظيم قال : " ويلك مهما كان ذنبك عظيما فعفو الله أعظم منه " ، قال : لقد سافرت في الجاهلية سفرا بعيدا وكانت زوجتي حبلى وعندما عدت بعد أربع سنوات استقبلتني زوجتي فرأيت بنتا في الدار ، فقلت لها : ابنة من هذه ؟ قالت : ابنة جارنا . فظننت أنها سترحل عن دارنا بعد ساعة ، فلم تفعل ، ثم قلت لزوجتي : أصدقيني من هذه البنت ؟ قالت : ألا تذكر أني كنت حاملة عندما سافرت ، إنها ابنتك . فنمت تلك الليلة مغتما ، أنام واستيقظ ، حتى اقترب وقت الصباح نهضت من فراشي وذهبت إلى فراش ابنتي فأخرجتها وأيقظتها وطلبت منها أن تصحبني إلى حائط النخل ، فتبعتني حتى اقتربنا من الحائط فأخذت بحفر حفيرة وهي تعينني على ذلك ، وعندما انتهيت من ذلك وضعتها في وسط الحفرة . . وهنا فاضت عينا رسول الله بالدمع . . ثم وضعت يدي اليسرى على كتفها وأخذت أهيل التراب عليها بيدي اليمنى ، فأخذت تصرخ وتدافع بيديها ورجليها وتقول : أبي ما تصنع بي ! ؟ ثم أصاب لحيتي بعض التراب فرفعت يدها تمسحه عنها ، وأدمت ذلك حتى دفنتها .

--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 20 ، ص 55 .